محمد أمين المحبي
39
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
سلام من النّسيم أرقّ ، وألطف من الزّهر إذا عبق . وبعد ؛ فأخباركم ترد علينا ، وتصل دائما « 1 » إلينا ، بما يسرّ الخاطر ، ويقرّ الناظر ، مع كلّ وارد وصادر . كتبت إليكم من الحضرة المرّاكشيّة مع كثرة أشواق ، « 2 » لا تسعها الأوراق « 2 » . كتبكم اللّه فيمن عنده ، كما جعلكم ممّن أخلص في موالاة الحقّ قصده . وودّى إليكم غضّ الحدائق ، مستجل في مطلع الوفا بمنظر رائق ، لا يحيله عن مركز الثّبوت عائق . وحقيق بمودّة ارتبطت في الحق وللحقّ معاقدها ، وأثبتت « 3 » على المحبّة في اللّه قواعدها ؛ أن يزيد عقدها على مرّ الأيام شدّة ، وعهدها وإن شطّر المزار جدّة ، وأن تدّخر للآخرة عدّة . وإنّى لمن « 4 » يعتقد موالاتكم عملا صالحا يقرّب إلى اللّه ويزلف إليه ، ويعتمدها أزرا « 5 » يعوّل في الآخرة يوم لا ظلّ إلّا ظلّه عليه . فإنكم واليتم فأخلصتم في الولا ، وعرفتم اللّه فقمتم بحقوق الصّحبة على الولا . معرضين عن غرض الدنيا وعرضها ، معرّفين « 6 » بشروط نفلها ومفترضها . إلى أن قضى اللّه بافتراقكم « 7 » وحقوقكم المتأكّدة دين علينا ، والأيام تمطل « 8 » بقضائها عنا « 8 » وتوجّه الملام إلينا . فآونة أقف فأقرع السّنّ على التقصير ندما ، وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدّم قدما . وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حقّ لكم سابق ، إلّا وقد كرّ عليه فيكم آخر لا حق .
--> ( 1 ) ليس في نفح الطيب . ( 2 ) ليس في نفح الطيب . ( 3 ) في نفح الطيب : « وأسست » . ( 4 ) في نفح الطيب : « لمن » . ( 5 ) في نفح الطيب : « وزرا » ، والأزر : القوة ، والظهر . ( 6 ) في نفح الطيب : « موفين » . ( 7 ) في نفح الطيب : « بافتراقنا » . ( 8 ) في السلافة : « قضاءها » ، والمثبت في : الأصول ، ونفح الطيب .